اسماعيل بن محمد القونوي
243
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يخفى أن الاشتقاق لا يختص بالمشتق بل يجري في الجوامد وهو مراد المصنف وهو الأخذ من أصل بنوع من التصرف فيه فالاشتقاق هنا يرادف الأخذ مطلقا لأن فيها « 1 » حركة الخ . بيان المناسبة بين المأخوذ والمأخوذ منه المصححة للأخذ وأما اشتقاق النور فينبغي أن يكون من النار لا العكس بناء على المناسبة اللغوية فإن الحركة والاضطراب يوجد أن في النار أولا وبالذات وفي نورها ثانيا بالعرض إذ النور الجوهر المضيء والنار كذلك غير أن ضوءها مكدر مغمور بالدخان فإذا صارت مهذبة مصفاة كانت محضا نور فهما متحدان هنا بالذات ومختلفان بالاعتبار فكانت النار أصلا بالنسبة إلى النور الذي هو ضوؤها وقيل وإنما لم يحكم باشتقاق النور من النار كما في الكشاف إذ الظاهر اشتقاق كل منهما من المصدر وما قاله الأكمل من أن المراد من الاشتقاق والاشتقاق الكبير والمعتبر فيه مجرد التناسب في اللفظ والمعنى وهو لا يستلزم التقدم والتأخر فهو إن تم يصح أن يقال إن النار مشتقة من النور كعكسه كما ذهب إليه البعض وقال القطب النار مشتملة على النور وزيادة فكيف يكون النور مشتقا منها بل الواجب أن يكون الأمر بالعكس وجوابه ما مر من أن الحركة توجد في النار أولا الخ . فهو متفرع عليها فينبغي أن يكون النور مشتقا منها وأما قوله النار مشتملة على النور الخ . فضعيف لأن المراد بالاشتقاق هنا الأخذ الذي يجري في الجوامد كما عرفت ولا يشترط فيه أن يكون المشتق أمرا مشتملا على المشتق منه مع زيادة على أن الكوفيين اختاروا كون المشتق منه فعلا والمصدر مشتقا مع أن المشتق منه مشتمل على المشتق مع زيادة وهذا عكس ما ادعاه . قوله : ( أي النار ما حول المستوقد إن جعلتها متعدية وإلا أمكن أن تكون مسندة إلى فالظاهر فهو ضعيف فإن الصغار المميزين أدنى تمييز إذا سمعوا لفظ النار يفهمون معناه وأكثر العقلاء لا يتعقلون معنى الجوهر ثم قال الفاضل أكمل الدين والحق إن النار ليست بمحتاجة إلى تعريف أصلا فعلى هذا يكون قوله جوهر لطيف الخ بيانا لما يطلق عليه لفظ النار في متعارف اللغة لا تعريفا للنار وما وقع في عبارة الكشاف من قوله والنور ضوؤها وكل ضوء نير يدل على أن النور والضوء مترادفان ونقل صاحب الفلك الدائر عن ابن السكيت أن النور هو الضياء وكذلك الجوهري واعترض عليه الرازي بأن هذا ينافي ما ذكره في قوله : ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [ البقرة : 17 ] أن الضوء فيه دلالة على الزيادة وقال الشيرازي فيه توسع وأجاب بأن المذكور ههنا ما هو بحسب الوضع والتفاوت المذكور فيما بعد مأخوذ من استعمال البلغاء كما في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً [ يونس : 5 ] وفي قولهم اضوء من الشمس وأنور من البدر ونقله عن الأساس وهو حسن وقال التحقيق إن الضوء فرع النور يقع على الشعاع المنبسط لا أنهما واحد كما نقل عن ابن السكيت . قوله : إن جعلتها أي إن جعلت الإضاءة متعدية على أن ضمير المفعول في جعلتها لمصدر أضاءت وأضاءت مسند إلى ضمير النار وما الموصولة مفعوله .
--> ( 1 ) كما في النافر وهو الخارج عن مكانه .